تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة القمر: الآيات 6-8
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قد بان أن المكذبين لا حيلة في هداهم، فلم يبق إلا الإعراض عنهم والتولي عنهم، [فقال:] { فتول عنهم } وانتظر بهم يوما عظيما وهولا جسيما، وذلك حين { يدع الداع } إسرافيل عليه السلام { إلى شيء نكر } أي: إلى أمر فظيع تنكره الخليقة، فلم تر منظرا أفظع ولا أوجع منه، فينفخ إسرافيل نفخة، يخرج بها الأموات من قبورهم لموقف القيامة، { خشعا أبصرهم } أي: من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، فخضعت وذلت، وخشعت لذلك أبصارهم. { يخرجون من الأجداث } وهي القبور، { كأنهم } من كثرتهم، وروجان بعضهم ببعض { جراد منتشر } أي: مبثوث في الأرض، متكاثر جدا، { مهطعين إلى الداع } أي: مسرعين لإجابة النداء الداعي، وهذا يدل على أن الداعي يدعوهم ويأمرهم بالحضور لموقف القيامة، فيلبون دعوته، ويسرعون إلى إجابته، { يقول الكافرون } الذين قد حضر عذابهم: { هذا يوم عسر } كما قال تعالى
على الكافرين غير يسير
[المدثر: 10] [مفهوم ذلك أنه يسير سهل على المؤمنين].
