شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الحديد: الآيات 18-19

{ إن المصدقين والمصدقات } بالتشديد أي: الذين أكثروا من الصدقات الشرعية، والنفقات المرضية، { وأقرضوا الله قرضا حسنا } بأن قدموا من أموالهم في طرق الخيرات ما يكون مدخرا لهم عند ربهم، { يضاعف لهم } الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، { ولهم أجر كريم } وهو ما أعده الله لهم في الجنة، مما لا تعلمه النفوس. { والذين آمنوا بالله ورسله } والإيمان عند أهل السنة: هو ما دل عليه الكتاب والسنة، هو قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، فيشمل ذلك جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة، فالذين جمعوا بين هذه الأمور هم الصديقون أي: الذين مرتبتهم فوق مرتبة عموم المؤمنين، ودون مرتبة الأنبياء. [وقوله:] { والشهدآء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم } كما ورد في الحديث الصحيح:

" إن في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله "

، وهذا يقتضي شدة علوهم ورفعتهم، وقربهم الله تعالى. { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب الجحيم } فهذه الآيات جمعت أصناف الخلق، المتصدقين، والصديقين، والشهداء، وأصحاب الجحيم، فالمتصدقون الذين كان جل عملهم الإحسان إلى الخلق، وبذل النفع إليهم بغاية ما يمكنهم، خصوصا بالنفع بالمال في سبيل الله. والصديقون هم الذين كملوا مراتب الإيمان والعمل الصالح، والعلم النافع، واليقين الصادق، والشهداء هم الذين قاتلوا في سبيل الله [لإعلاء كلمة الله، وبذلوا أنفسهم وأموالهم] فقتلوا، وأصحاب الجحيم هم الكفار الذين كذبوا بآيات الله. وبقي قسم ذكرهم الله في سورة فاطر، وهم المقتصدون الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، إلا أنهم حصل منهم تقصير ببعض حقوق الله وحقوق عباده، فهؤلاء مآلهم الجنة، وإن حصل لهم عقوبة ببعض ما فعلوا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية