تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الحشر: الآيات 1-7
{ فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } وهذه الآية نظير الآية التي في سورة الأنفال، في قوله:
واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
[الأنفال: 41]. فهذا الفيء يقسم خمسة أقسام: خمس لله ولرسوله يصرف في مصالح المسلمين [العامة]، وخمس لذوي القربى، وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، حيث كانوا يسوى [فيه] بين ذكورهم وإناثهم، وإنما دخل بنو المطلب في خمس الخمس مع بني هاشم، ولم يدخل بقية بني عبد مناف، لأنهم شاركوا بني هاشم في دخولهم الشعب، حين تعاقدت قريش على هجرهم وعداوتهم، فنصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيرهم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، في بني عبد المطلب:
" إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ".
وخمس لفقراء اليتامى، وهم: من لا أب له ولم يبلغ، وخمس للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، وهم الغرباء المنقطع بهم في غير أوطانهم. وإنما قدر الله هذا التقدير، وحصر الفيء في هؤلاء المعينين ل { كي لا يكون دولة } أي: مدوالة واختصاصا { بين الأغنيآء منكم } فإنه لو لم يقدره، لتداولته الأغنياء الأقوياء، ولما حصل لغيرهم من العاجزين منه شيء، وفي ذلك من الفساد، ما لا يعلمه إلا الله، كما أن في اتباع أمر الله وشرعه من المصالح ما لا يدخل تحت الحصر، ولذلك أمر الله بالقاعدة الكلية والأصل العام، فقال: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح [والدنيا والآخرة]، وبها السعادة الدائمة والفوز العظيم، وبإضاعتها الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فقال: { واتقوا الله إن الله شديد العقاب } على من ترك التقوى، وآثر اتباع الهوى.
