شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة التغابن: الآيات 9-10

يعني: اذكروا يوم الجمع الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، ويقفهم موقفا هائلا عظيما، وينبئهم بما عملوا، فحينئذ يظهر الفرق والتفاوت بين الخلائق، ويرفع أقوام إلى أعلى عليين، في الغرف العاليات، والمنازل المرتفعات، المشتملة على جميع اللذات والشهوات، ويخفض أقوام إلى أسفل سافلين، محل الهم والغم، والحزن، والعذاب الشديد، وذلك نتيجة ما قدموه لأنفسهم، وأسلفوه أيام حياتهم، ولهذا قال: { ذلك يوم التغابن }. أي: يظهر فيه التغابن والتفاوت بين الخلائق، ويغبن المؤمنون الفاسقين، ويعرف المجرمون أنهم على غير شيء، وأنهم هم الخاسرون، فكأنه قيل: بأي شيء يحصل الفلاح والشقاء والنعيم والعذاب؟ فذكر تعالى أسباب ذلك بقوله: { ومن يؤمن بالله } [أي:] إيمانا تاما شاملا لجميع ما أمر الله بالإيمان به، { ويعمل صالحا } من الفرائض والنوافل، من أداء حقوق الله وحقوق عباده. { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وتختاره الأرواح، وتحن إليه القلوب، ويكون نهاية كل مرغوب، { خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } { والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ } أي: كفروا [بها] من غير مستند شرعي ولا عقلي، بل جاءتهم الأدلة والبينات، فكذبوا بها، وعاندوا ما دلت عليه. { أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير } لأنها جمعت كل بؤس وشدة، وشقاء وعذاب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية