تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الطلاق: الآيات 4-5
لما ذكر تعالى أن الطلاق المأمور به يكون لعدة النساء، ذكر تعالى العدة، فقال: { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم } بأن كن يحضن، ثم ارتفع حيضهن، لكبر أو غيره، ولم يرج رجوعه، فإن عدتها ثلاثة أشهر، جعل لكل شهر، مقابلة حيضة. { واللائي لم يحضن } أي: الصغار اللائي لم يأتهن الحيض بعد، و البالغات اللاتي لم يأتهن حيض بالكلية، فإنهن كالآيسات، عدتهن ثلاثة أشهر، وأما اللائي يحضن، فذكر الله عدتهن في قوله:
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
[البقرة: 228] [وقوله:] { وأولات الأحمال أجلهن } أي: عدتهن { أن يضعن حملهن } أي: جميع ما في بطونهن، من واحد، ومتعدد، ولا عبرة حينئذ بالأشهر ولا غيرها، { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } أي: من اتقى الله تعالى، يسر له الأمور، وسهل عليه كل عسير { ذلك } [أي:] الحكم الذي بينه الله لكم { أمر الله أنزله إليكم } لتمشوا عليه، [وتأتموا] وتقوموا به وتعظموه. { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا } أي: يندفع عنه المحذور، ويحصل له المطلوب.
