تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الطلاق: الآيات 8-11
يخبر تعالى عن إهلاكه الأمم العاتية، والقرون المكذبة للرسل أن كثرتهم وقوتهم، لم تنفعهم شيئا، حين جاءهم الحساب الشديد، والعذاب الأليم، وأن الله أذاقهم من العذاب ما هو موجب أعمالهم السيئة، ومع عذاب الدنيا، فإن الله أعد لهم في الآخرة عذابا شديدا، { فاتقوا الله يأولي الألباب } أي: يا ذوي العقول، التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأن الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم، أن من بعدهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين، ثم ذكر عباده المؤمنين بما أنزل عليهم من كتابه، الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليخرج الخلق من ظلمات الكفر والجهل والمعصية، إلى نور العلم والإيمان والطاعة، فمن الناس من آمن به، ومنهم من لم يؤمن [به]، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } من الواجبات والمستحبات. { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } فيها من النعيم المقيم، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، { خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } [أي:] ومن لم يؤمن بالله ورسوله، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
