شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة المعارج: الآيات 8-18

أي: { يوم } القيامة، تقع فيه هذه الأمور العظيمة ف { تكون السمآء كالمهل } وهو الرصاص المذاب، من تشققها، وبلوغ الهول منها كل مبلغ. { وتكون الجبال كالعهن } وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟ أليس حقيقا، أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال: { ولا يسأل حميم حميما * يبصرونهم } أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا نفسه. { يود المجرم } الذي حق عليه العذاب { لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته } أي: زوجته { وأخيه * وفصيلته } أي: قرابته { التي تؤويه } أي: التي جرت عادتها في الدنيا أن تتناصر ويعين بعضها بعضا، ففي يوم القيامة، لا ينفع أحد أحدا، ولا يشفع أحد إلا بإذن الله. بل لو يفتدي [المجرم المستحق للعذاب] بجميع ما في الأرض ثم ينجيه لم ينفعه ذلك. { كلا } أي: لا حيلة ولا مناص لهم، قد حقت عليهم كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون، وذهب نفع الأقارب والأصدقاء. { إنها لظى * نزاعة للشوى } أي: للأعضاء الظاهرة والباطنة من شدة عذابها. { تدعوا } إليها { من أدبر وتولى * وجمع فأوعى } أي: أدبر عن اتباع الحق وأعرض عنه، فليس له فيه غرض، وجمع الأموال بعضها فوق بعض وأوعاها، فلم ينفق منها، فإن النار تدعوهم إلى نفسها، وتستعد للالتهاب بهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية