شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة القيامة: الآيات 26-40

يعظ تعالى عباده، بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: { وقيل من راق } أي: من يرقيه، من الرقية، لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية. ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، { وظن أنه الفراق } للدنيا. { والتفت الساق بالساق } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. فهذا الزجر، [الذي ذكره الله] يسوق القلوب إلى ما فيه نجاتها، ويزجرها عما فيه هلاكها. ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الآيات، لا يزال مستمرا على بغيه وكفره وعناده. { فلا صدق } أي: لا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره { ولا صلى * ولكن كذب } بالحق في مقابلة التصديق، { وتولى } عن الأمر والنهي، هذا وهو مطمئن قلبه، غير خائف من ربه، بل يذهب { إلى أهله يتمطى } أي: ليس على باله شيء، توعده بقوله: { أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } وهذه كلمات وعيد، كررها لتكرير وعيده، ثم ذكر الإنسان بخلقه الأول، فقال: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } أي: معطلا، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب؟ هذا حسبان باطل، وظن بالله بغير ما يليق بحكمته. { ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان } بعد المني { علقة } أي: دما، { فخلق } الله منها الحيوان وسواه أي: أتقنه وأحكمه، { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك } الذي خلق الإنسان [وطوره إلى] الأطوار المختلفة { بقادر على أن يحيي الموتى } بلى إنه على كل شيء قدير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية