تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النازعات: الآيات 27-33
يقول تعالى مبينا دليلا واضحا لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد: { ءأنتم } أيها البشر { أشد خلقا أم السمآء } ذات الجرم العظيم، والخلق القوي، والارتفاع الباهر { بناها } الله، { رفع سمكها } أي: جرمها وصورتها، { فسواها } بإحكام وإتقان يحير العقول، ويذهل الألباب، { وأغطش ليلها } أي: أظلمه، فعمت الظلمة [جميع] أرجاء السماء، فأظلم وجه الأرض، { وأخرج ضحاها } أي: أظهر فيه النور العظيم، حين أتى بالشمس، فامتد الناس في مصالح دينهم ودنياهم. { والأرض بعد ذلك } أي: بعد خلق السماء { دحاها } أي: أودع فيها منافعها. وفسر ذلك بقوله: { أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها } أي: ثبتها في الأرض. فدحي الأرض بعد خلق السماء، كما هو نص هذه الآيات [الكريمة]. وأما خلق نفس الأرض، فمتقدم على خلق السماء كما قال تعالى:
قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين
[فصلت: 9] إلى أن قال:
ثم استوى إلى السمآء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11]. فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الأنوار والأجرام، والأرض الكثيفة الغبراء، وما فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم، لا بد أن يبعث الخلق المكلفين، فيجازيهم على أعمالهم، فمن أحسن فله الحسنى ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا ذكر بعد هذا القيام الجزاء، فقال: { فإذا جآءت الطآمة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان... }.
