شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة عبس: الآيات 33-42

أي: إذا جاءت صيحة القيامة، التي تصخ لهولها الأسماع، وتنزعج لها الأفئدة يومئذ، مما يرى الناس من الأهوال وشدة الحاجة لسالف الأعمال، { يفر المرء } من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، { من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته } أي: زوجته { وبنيه } وذلك لأنه { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } أي: قد شغلته نفسه، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات إلى غيرها، فحينئذ ينقسم الخلق إلى فريقين: سعداء وأشقياء، فأما السعداء، فوجوههم [يومئذ] { مسفرة } أي: قد ظهر فيها السرور والبهجة، من ما عرفوا من نجاتهم، وفوزهم بالنعيم، { ضاحكة مستبشرة * ووجوه } الأشقياء { يومئذ عليها غبرة * ترهقها } أي: تغشاها { قترة } فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها. { أولئك } الذين بهذا الوصف { هم الكفرة الفجرة } أي: الذين كفروا بنعمة الله، وكذبوا بآيات الله، وتجرؤوا على محارمه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية