شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الفجر: الآيات 6-14

يقول تعالى: { ألم تر } بقلبك وبصيرتك كيف فعل بهذه الأمم الطاغية، وهي { إرم } القبيلة المعروفة في اليمن { ذات العماد } أي: القوة الشديدة، والعتو والتجبر، { التي لم يخلق مثلها } أي: مثل عاد { في البلاد } أي: في جميع البلدان [في القوة والشدة]، كما قال لهم نبيهم هود عليه السلام:

واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون

[الأعراف: 69]. { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } أي: وادي القرى، نحتوا بقوتهم الصخور، فاتخذوها مساكن، { وفرعون ذى الأوتاد } أي: [ذي] الجنود الذين ثبتوا ملكه، كما تثبت الأوتاد ما يراد إمساكه بها، { الذين طغوا في البلاد } هذا الوصف عائد إلى عاد وثمود وفرعون ومن تبعهم، فإنهم طغوا في بلاد الله، وآذوا عباد الله، في دينهم ودنياهم، ولهذا قال: { فأكثروا فيها الفساد } وهو العمل بالكفر وشعبه، من جميع أجناس المعاصي، وسعوا في محاربة الرسل وصد الناس عن سبيل الله، فلما بلغوا من العتو ما هو موجب لهلاكهم، أرسل الله عليهم من عذابه ذنوبا وسوط عذاب، { إن ربك لبالمرصاد } لمن عصاه يمهله قليلا، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية