شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الزلزلة: الآيات 1-8

99 - سورة الزلزلة

يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم. فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا أمت. { وأخرجت الأرض أثقالها } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز، { وقال الإنسان } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظما لذلك: { ما لها }؟ أي: أي شيء عرض لها؟ { يومئذ تحدث } الأرض { أخبارها } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك { بأن ربك أوحى لها } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصي لأمره. { يومئذ يصدر الناس } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أشتاتا } أي: فرقا متفاوتين. { ليروا أعمالهم } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرا. { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى:

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا

[آل عمران: 30]

ووجدوا ما عملوا حاضرا

[الكهف: 49]. وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية