تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة القارعة: الآيات 1-11
101 - سورة القارعة
{ القارعة } من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه بقوله: { القارعة * ما القارعة * ومآ أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس } من شدة الفزع والهول، { كالفراش المبثوث } أي: كالجراد المنتشر، الذي يموج بعضه في بعض، والفراش: هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه، فإذا أوقد لها نار تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال الناس أهل العقول، وأما الجبال الصم الصلاب، فتكون { كالعهن المنفوش } أي: كالصوف المنفوش، الذي بقي ضعيفا جدا، تطير به أدنى ريح، قال تعالى:
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
[النمل: 88] ثم بعد ذلك تكون هباء منثورا، فتضمحل ولا يبقى منها شيء يشاهد، فحينئذ تنصب الموازين، وينقسم الناس قسمين: سعداء وأشقياء، { فأما من ثقلت موازينه } أي: رجحت حسناته على سيئاته { فهو في عيشة راضية } في جنات النعيم. { وأما من خفت موازينه } بأن لم تكن له حسنات تقاوم سيئاته، { فأمه هاوية } أي: مأواه ومسكنه النار، التي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى:
إن عذابها كان غراما
[الفرقان: 65]. وقيل: إن معنى ذلك، فأم دماغه هاوية في النار، أي: يلقى في النار على رأسه. { ومآ أدراك ما هيه } وهذا تعظيم لأمرها، ثم فسرها بقوله هي: { نار حامية } أي: شديدة الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفا. نستجير بالله منها.
