تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النساء: الآيات 77-81
لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا
[الفتح: 9]. فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { ومن تولى } عن طاعة الله ورسوله، فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر
الآية [الغاشية: 21-22]. ولا بد أن تكون طاعة الله ورسوله ظاهرا وباطنا، في الحضرة والمغيب. فأما من يظهر في الحضرة والطاعة والالتزام، فإذا خلا بنفسه أو أبناء جنسه، ترك الطاعة وأقبل على ضدها، فإن الطاعة التي أظهرها غير نافعة ولا مفيدة، وقد أشبه من قال الله فيهم: { ويقولون طاعة } أي يظهرون الطاعة إذا كانوا عندك { فإذا برزوا من عندك } أي: خرجوا وخلوا في حالة لا يطلع فيها عليهم { بيت طآئفة منهم غير الذي تقول } أي بيتوا ودبروا غير طاعتك ولا ثم إلا المعصية. وفي قوله { بيت طآئفة منهم غير الذي تقول } دليل على أن الأمر الذي استقروا عليه غير الطاعة لأن التبييت تدبير الأمر ليلا على وجه يستقر عليه الرأي ثم توعدهم على ما فعلوا فقال { والله يكتب ما يبيتون } أي: يحفظه عليهم، وسيجازيهم عليه أتم الجزاء، ففيه وعيد لهم. ثم أمر رسوله بمقابلتهم بالإعراض، وعدم التعنيف، فإنهم لا يضرونه شيئا إذا توكل على الله واستعان به في نصر دينه وإقامة شرعه ولهذا قال: { فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا }.
