شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة البقرة: الآيات 6-7

يخبر تعالى أن الذين كفروا، أي: اتصفوا بالكفر، وانصبغوا به، وصار وصفا لهم لازما لا يردعهم عنه رادع، ولا ينجع فيهم وعظ، إنهم مستمرون على كفرهم، فسواء عليهم أأنذرتهم، أم لم تنذرهم لا يؤمنون، وحقيقة الكفر: هو الجحود لما جاء به الرسول، أو جحد بعضه، فهؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة إلا إقامة الحجة عليهم، وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في إيمانهم، وأنك لا تأس عليهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان، ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم. { وعلى أبصرهم غشاوة } أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم، وهذه طرق العلم والخير قد سدت عليهم، فلا مطمع فيهم، ولا خير يرجى عندهم، وإنما منعوا ذلك، وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعدما تبين لهم الحق، كما قال تعالى:

ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة

[الأنعام: 110] وهذا عقاب عاجل. ثم ذكر العقاب الآجل، فقال: { ولهم عذاب عظيم } وهو عذاب النار، وسخط الجبار المستمر الدائم. ثم قال تعالى في وصف المنافقين الذين ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر فقال: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما... }.

الصفحة السابقة الصفحة التالية