تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النساء: الآيات 167-169
لما أخبر عن رسالة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وأخبر برسالة خاتمهم محمد، وشهد بها وشهدت ملائكته - لزم من ذلك، ثبوت الأمر المقرر والمشهود به، فوجب تصديقهم، والإيمان بهم واتباعهم. ثم توعد من كفر بهم فقال: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } أي: جمعوا بين الكفر بأنفسهم، وصدهم الناس عن سبيل الله. وهؤلاء هم أئمة الكفر ودعاة الضلال { قد ضلوا ضللا بعيدا } وأي ضلال أعظم من ضلال من ضل بنفسه وأضل غيره، فباء بالإثمين ورجع بالخسارتين، وفاتته الهدايتان، ولهذا قال: { إن الذين كفروا وظلموا } وهذا الظلم هو زيادة على كفرهم، وإلا فالكفر عند إطلاق الظلم يدخل فيه. والمراد بالظلم هنا أعمال الكفر والاستغراق فيه، فهؤلاء بعيدون من المغفرة والهداية للصراط المستقيم. ولهذا قال: { لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم }. وإنما تعذرت المغفرة لهم والهداية، لأنهم استمروا في طغيانهم وازدادوا في كفرانهم فطبع على قلوبهم وانسدت عليهم طرق الهداية بما كسبوا
وما ربك بظلم للعبيد
[فصلت: 46]. { وكان ذلك على الله يسيرا } أي: لا يبالي الله بهم ولا يعبأ، لأنهم لا يصلحون للخير، ولا يليق بهم إلا الحالة التي اختاروها لأنفسهم.
