تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة المائدة: الآيات 46-47
أي: وأتبعنا هؤلاء الأنبياء والمرسلين، الذين يحكمون بالتوراة، بعبدنا ورسولنا عيسى ابن مريم، روح الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم. بعثه الله مصدقا لما بين يديه من التوراة، فهو شاهد لموسى ولما جاء به من التوراة بالحق والصدق، ومؤيد لدعوته، وحاكم بشريعته، وموافق له في أكثر الأمور الشرعية. وقد يكون عيسى عليه السلام أخف في بعض الأحكام، كما قال تعالى عنه أنه قال لبني إسرائيل:
ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم
[آل عمران: 50]. { وآتيناه الإنجيل } الكتاب العظيم المتمم للتوراة. { فيه هدى ونور } يهدي إلى الصراط المستقيم، ويبين الحق من الباطل. { ومصدقا لما بين يديه من التوراة } بتثبيتها والشهادة لها والموافقة. { وهدى وموعظة للمتقين } فإنهم الذين ينتفعون بالهدى، ويتعظون بالمواعظ، ويرتدعون عما لا يليق. { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه } أي: يلزمهم التقيد بكتابهم، ولا يجوز لهم العدول عنه. { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الفاسقون }.
