شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنعام: الآيات 4-6

هذا إخبار منه تعالى عن إعراض المشركين، وشدة تكذيبهم وعداوتهم، وأنهم لا تنفع فيهم الآيات حتى تحل بهم المثلات، فقال: { وما تأتيهم من آية من آيت ربهم } الدالة على الحق دلالة قاطعة، الداعية لهم إلى اتباعه وقبوله { إلا كانوا عنها معرضين } لا يلقون لها بالا، ولا يصغون لها سمعا، قد انصرفت قلوبهم إلى غيرها، وولوها أدبارهم. { فقد كذبوا بالحق لما جآءهم } والحق حقه أن يتبع، ويشكر الله على تيسيره لهم، وإتيانهم به، فقابلوه بضد ما يجب مقابلته به فاستحقوا العقاب الشديد { فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون } أي: فسوف يرون ما استهزؤوا به، أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، وكانوا يستهزؤون بالبعث والجنة والنار، فإذا كان يوم القيامة قيل للمكذبين:

هذه النار التي كنتم بها تكذبون

[الطور: 14]. وقال تعالى:

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين

[النحل: 38-39] ثم أمرهم أن يعتبروا بالأمم السالفة فقال: { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } أي كم تتابع إهلاكنا للأمم المكذبين، وأمهلناهم قبل ذلك الإهلاك، بأن { مكنهم في الأرض ما لم نمكن } لهؤلاء من الأموال والبنين والرفاهية. { وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم } فينبت لهم بذلك ما شاء الله من زروع وثمار، يتمتعون بها، ويتناولون منها ما يشتهون، فلم يشكروا الله على نعمه، بل أقبلوا على الشهوات، وألهتهم أنواع اللذات، فجاءتهم رسلهم بالبينات فلم يصدقوها، بل ردوها وكذبوها فأهلكهم الله بذنوبهم وأنشأ { من بعدهم قرنا آخرين }. فهذه سنة الله ودأبه في الأمم السابقين واللاحقين، فاعتبروا بمن قص الله عليكم نبأهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية