شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنعام: الآيات 33-35

أي: قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسؤك، ولم نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك وشك فيك { فإنهم لا يكذبونك } لأنهم يعرفون صدقك ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه قبل البعثة الأمين. { ولكن الظلمين بآيات الله يجحدون } أي: فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك. { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا } فاصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا { ولقد جآءك من نبإ المرسلين } ما به يثبت فؤادك، ويطمئن به قلبك. { وإن كان كبر عليك إعراضهم } أي: شق عليك من حرصك عليهم ومحبتك لإيمانهم، فابذل وسعك في ذلك، فليس في مقدورك أن تهدي من لم يرد الله هدايته. { فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السمآء فتأتيهم بآية } أي: فافعل ذلك، فإنه لا يفيدهم شيئا، وهذا قطع لطمعه في هدايته أشباه هؤلاء المعاندين. { ولو شآء الله لجمعهم على الهدى } ولكن حكمته تعالى اقتضت أنهم يبقون على الضلال. { فلا تكونن من الجهلين } الذين لا يعرفون حقائق الأمور، ولا ينزلونها على منازلها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية