تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنعام: الآيات 46-47
يخبر تعالى أنه كما أنه هو المتفرد بخلق الأشياء وتدبيرها، فإنه المنفرد بالوحدانية والإلهية، فقال: { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم } فبقيتم بلا سمع ولا بصر ولا عقل { من إله غير الله يأتيكم به } فإذا لم يكن غير الله يأتي بذلك، فلم عبدتم معه من لا قدرة له على شيء إلا إذا شاءه الله. وهذا من أدلة التوحيد وبطلان الشرك، ولهذا قال: { انظر كيف نصرف الآيات } أي: ننوعها، ونأتي بها في كل فن، ولتنير الحق، وتتبين سبيل المجرمين. { ثم هم } مع هذا البيان التام { يصدفون } عن آيات الله ويعرضون عنها. { قل أرءيتكم } أي: أخبروني { إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة } أي: مفاجأة أو قد تقدم أمامه مقدمات، تعلمون بها وقوعه { هل يهلك إلا القوم الظلمون } الذين صاروا سببا لوقوع العذاب بهم، بظلمهم وعنادهم. فاحذروا أن تقيموا على الظلم، فإنه الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.
