تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنعام: الآيات 159-160
يتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكل أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة. ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية. وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: { لست منهم في شيء } أي: لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. { إنمآ أمرهم إلى الله } يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون }. ثم ذكر صفة الجزاء فقال: { من جآء بالحسنة } القولية والفعلية، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله أو حق خلقه { فله عشر أمثالها } هذا أقل ما يكون من التضعيف. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: { وهم لا يظلمون }.
