تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنفال: الآيات 38-40
هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: { قل للذين كفروا إن ينتهوا } عن كفرهم، وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له. { يغفر لهم ما قد سلف } منهم من الجرائم { وإن يعودوا } إلى كفرهم وعنادهم { فقد مضت سنت الأولين } بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون، فهذا خطابه للمكذبين، وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي: شرك وصد عن سبيل الله، ويذعنوا لأحكام الإسلام، { ويكون الدين كله لله } فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين الله الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان. { فإن انتهوا } عن ما هم عليه من الظلم { فإن الله بما يعملون بصير } لا تخفى عليه منهم خافية. { وإن تولوا } عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة { فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى } الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية، { ونعم النصير } الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار. ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عز له ولا قائمة له.
