شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة التوبة: الآيات 128-129

يمتن [تعالى] على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم. { عزيز عليه ما عنتم } أي: يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم. { حريص عليكم } فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. { بالمؤمنين رءوف رحيم } أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم. ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه، وتعزيره، وتوقيره { فإن } آمنوا، فذلك حظهم وتوفيقهم، وإن { تولوا } عن الإيمان والعمل، فامض على سبيلك، ولا تزل في دعوتك، وقل { حسبي الله } أي: الله كافي في جميع ما أهمني، { لا إله إلا هو } أي: لا معبود بحق سواه. { عليه توكلت } أي: اعتمدت ووثقت به، في جلب ما ينفع، ودفع ما يضر، { وهو رب العرش العظيم } الذي هو أعظم المخلوقات. وإذا كان رب العرش العظيم، الذي وسع المخلوقات، كان ربا لما دونه من باب أولى وأحرى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية