شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة يونس: الآيات 34-36

يقول تعالى - مبينا عجز آلهة المشركين وعدم اتصافها بما يوجب اتخاذها آلهة مع الله - { قل هل من شركآئكم من يبدؤا الخلق } أي: يبتديه { ثم يعيده } وهذا استفهام بمعنى النفي والتقرير، أي: ما منهم أحد يبدأ الخلق ثم يعيده، وهي أضعف من ذلك وأعجز، { قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده } من غير مشارك ولا معاون له على ذلك. { فأنى تؤفكون } أي: تصرفون، وتنحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء، والإعادة إلى عبادة من لا يخلق شيئا وهم يخلقون. { قل هل من شركآئكم من يهدي إلى الحق } ببيانه وإرشاده أو بإلهامه وتوفيقه. { قل الله } وحده { يهدي للحق } بالأدلة والبراهين، وبالإلهام والتوفيق، والإعانة إلى سلوك أقوم طريق. { أمن لا يهدي } أي: لا يهتدي { إلا أن يهدى } لعدم علمه، ولضلاله، وهي شركاؤهم، التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تهدى { فما لكم كيف تحكمون } أي: أي شيء جعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل، بصحة عبادة أحد مع الله، بعد ظهور الحجة والبرهان أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده. فإذا تبين أنه ليس في آلهتهم التي يعبدون مع الله أوصافا معنوية ولا أوصافا فعلية، تقتضي أن تعبد مع الله، بل هي متصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيتها، فلأي شيء جعلت مع الله آلهة؟ فالجواب: أن هذا من تزيين الشيطان للإنسان، أقبح البهتان، وأضل الضلال، حتى اعتقد ذلك وألفه وظنه حقا، وهو لا شيء. ولهذا قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء أي: ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله، فإنه ليس لله شريك أصلا عقلا ولا نقلا وإنما يتبعون الظن و { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } فسموها آلهة وعبدوها مع الله،

إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان

[النجم: 23]. { إن الله عليم بما يفعلون } وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية