تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة يونس: الآية 98
يقول تعالى: { فلولا كانت قرية } من قرى المكذبين { آمنت } حين رأت العذاب { فنفعهآ إيمانها } أي: لم يكن منهم أحد انتفع بإيمانه حين رأى العذاب، كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبا، لما قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين
[يونس: 90] فقيل له
آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
[يونس: 91]. وكما قال تعالى:
فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده
[غافر: 84-85]. وقال تعالى:
حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا
[المؤمنون: 99-100]. والحكمة في هذا ظاهرة، فإن الإيمان الاضطراري ليس بإيمان حقيقة، ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان، لرجع إلى الكفران. وقوله { إلا قوم يونس لمآ آمنوا } بعدما رأوا العذاب، { كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } فهم مستثنون من العموم السابق، ولا بد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة لم تصل إلينا، ولم تدركها أفهامنا. قال الله تعالى:
وإن يونس لمن المرسلين
[الصافات: 139] إلى قوله:
وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون * فآمنوا فمتعناهم إلى حين
[الصافات: 147-148] ولعل الحكمة في ذلك أن غيرهم من المهلكين، لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وأما قوم يونس فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر، [بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه] والله أعلم.
