تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة هود: الآيات 114-115
يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة { طرفي النهار } أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر، { وزلفا من اليل } ويدخل في ذلك صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد وتقربه إلى الله تعالى. { إن الحسنات يذهبن السيئات } أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى الله وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله:
" الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر "
، بل كما قيدتها الآية التي في سورة النساء، وهي قوله تعالى:
إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما
[النساء: 31]. ذلك لعل الإشارة لكل ما تقدم، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم وعدم مجاوزته وتعديه، وعدم الركون إلى الذين ظلموا، والأمر بإقامة الصلاة، وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، الجميع { ذكرى للذاكرين } يفهمون بها ما أمرهم الله به ونهاهم، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة المثمرة للخيرات الدافعة للشرور والسيئات، ولكن تلك الأمور تحتاج إلى مجاهدة النفس والصبر عليها، ولهذا قال: { واصبر } أي: احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب الله كلما ونت وفترت.
