تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة يوسف: الآيات 108-109
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قل } للناس { هذه سبيلي } أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، { أدعو إلى الله } أي: أحث الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغبهم في ذلك وأرهبهم مما يبعدهم عنه. ومع هذا فأنا { على بصيرة } من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية، { و } كذلك { من اتبعني } يدعو إلى الله كما أدعو، على بصيرة من أمره { وسبحان الله } عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله. { ومآ أنا من المشركين } في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين. ثم قال تعالى { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا } أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة { نوحي إليهم من أهل القرى } أي: لا من البادية، بل من أهل القرى الذين هم أكمل عقولا، وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم. { أفلم يسيروا في الأرض } إذا لم يصدقوا لقولك، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، { ولدار الآخرة } أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، { خير للذين اتقوا } الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل،
عطآء غير مجذوذ
[هود: 108] { أفلا تعقلون } أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى.
