تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الرعد: الآية 18
لما بين تعالى الحق من الباطل، ذكر أن الناس على قسمين: مستجيب لربه، فذكر ثوابه، وغير مستجيب فذكر عقابه فقال: { للذين استجابوا لربهم } أي: انقادت قلوبهم للعلم والإيمان، وجوارحهم للأمر والنهي، وصاروا موافقين لربهم فيما يريده منهم، فلهم { الحسنى } أي: الحالة الحسنة، والثواب الحسن. فلهم من الصفات أجلها ومن المناقب أفضلها ومن الثواب العاجل والآجل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، { والذين لم يستجيبوا له } بعد ما ضرب لهم الأمثال، وبين لهم الحق، لهم الحالة غير الحسنة، ف { لو أن لهم ما في الأرض جميعا } من ذهب وفضة وغيرها، { ومثله معه لافتدوا به } من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم، وأنى لهم ذلك؟!! { أولئك لهم سوء الحساب } وهو الحساب الذي يأتي على كل ما أسلفوه من عمل سيئ، وما ضيعوه من حقوق الله وحقوق عباده قد كتب ذلك وسطر عليهم، وقالوا:
يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا
[الكهف: 49] { و } بعد هذا الحساب السيئ { مأواهم جهنم } الجامعة لكل عذاب، من الجوع الشديد، والعطش الوجيع، والنار الحامية، والزقوم، والزمهرير، والضريع، وجميع ما ذكره الله من أصناف العذاب، { وبئس المهاد } أي: المقر والمسكن مسكنهم.
