تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الرعد: الآية 30
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم { كذلك أرسلناك } إلى قومك تدعوهم إلى الهدى، { قد خلت من قبلهآ أمم } أرسلنا فيهم رسلنا، فلست ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك، ولست تقول من تلقاء نفسك، بل تتلو عليهم آيات الله التي أوحاها الله إليك، التي تطهر القلوب وتزكي النفوس. والحال أن قومك يكفرون بالرحمن، فلم يقابلوا رحمته وإحسانه - التي أعظمها أن أرسلناك إليهم رسولا، وأنزلنا عليك كتابا - بالقبول والشكر بل قابلوها بالإنكار والرد، أفلا يعتبرون بمن خلا من قبلهم من القرون المكذبة، كيف أخذهم الله بذنوبهم، { قل هو ربي لا إله إلا هو } وهذا متضمن للتوحيدين، توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية. فهو ربي الذي رباني بنعمه منذ أوجدني، وهو إلهي الذي { عليه توكلت } في جميع أموري { وإليه متاب } أي: أرجع في جميع عباداتي وفي حاجاتي.
