تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الرعد: الآيات 33-34
يقول تعالى: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط، وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك؟ ولهذا قال: { وجعلوا لله شركآء } وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لا شريك له، ولا ند ولا نظير، { قل } لهم إن كانوا صادقين: { سموهم } لتعلم حالهم، { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } فإنه إذا كان عالم الغيب والشهادة، وهو لا يعلم له شريكا، علم بذلك بطلان دعوى الشريك له، وأنكم بمنزلة الذي يعلم الله أن له شريكا، وهو لا يعلمه، وهذا أبطل ما يكون، ولهذا قال: { أم بظاهر من القول } أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى، أنه بظاهر أقوالكم. وأما في الحقيقة، فلا إله إلا الله، وليس أحد من الخلق يستحق شيئا من العبادة، ولكن { زين للذين كفروا مكرهم } الذي مكروه، وهو كفرهم وشركهم، وتكذيبهم لآيات الله، { وصدوا عن السبيل } أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، { ومن يضلل الله فما له من هاد } لأنه ليس لأحد من الأمر شيء. { لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق } من عذاب الدنيا لشدته ودوامه، { وما لهم من الله من واق } يقيهم من عذاب الله، فعذابه إذا وجهه إليهم لا مانع منه.
