تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة ابراهيم: الآيات 19-21
ينبه تعالى عباده بأنه { أن الله خلق السموت والأرض بالحق } أي: ليعبده الخلق ويعرفوه، ويأمرهم وينهاهم، وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال، وليعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض - على عظمهما وسعتهما - قادر على أن يعيدهم خلقا جديدا، ليجازيهم بإحسانهم وإساءتهم، وأن قدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك، ولهذا قال: { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد }. يحتمل أن المعنى: إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم، يكونون أطوع لله منكم، ويحتمل أن المراد أنه: إن يشأ يفنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقا جديدا، ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة. { وما ذلك على الله بعزيز } أي: بممتنع بل هو سهل عليه جدا،
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة
[لقمان: 28]
وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه
[الروم: 27]. { وبرزوا } أي: الخلائق { لله جميعا } حين ينفخ في الصور، فيخرجون من الأجداث إلى ربهم، فيقفون في أرض مستوية قاع صفصف، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ويبرزون له لا يخفى [عليه] منهم خافية، فإذا برزوا صاروا يتحاجون، وكل يدفع عن نفسه، ويدافع ما يقدر عليه، ولكن أنى لهم ذلك؟ فيقول { الضعفاء } أي: التابعون والمقلدون { للذين استكبروا } وهم: المتبوعون الذين هم قادة في الضلال: { إنا كنا لكم تبعا } أي: في الدنيا، أمرتمونا بالضلال، وزينتموه لنا فأغويتمونا، { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء } أي: ولو مثقال ذرة، { قالوا } أي: المتبوعون والرؤساء
أغويناهم كما غوينا
[القصص: 63] و { لو هدانا الله لهديناكم } فلا يغني أحد أحدا، { سوآء علينآ أجزعنآ } من العذاب { أم صبرنا } عليه، { ما لنا من محيص } أي: من ملجأ نلجأ إليه، ولا مهرب لنا من عذاب الله.
