تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الحجر: الآيات 85-86
أي: ما خلقناهما عبثا وباطلا كما يظن ذلك أعداء الله، بل ما خلقناهما { إلا بالحق } الذي منه، أن يكونا بما فيهما دالتين على كمال خالقهما، واقتداره، وسعة رحمته وحكمته، وعلمه المحيط، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، { وإن الساعة لآتية } لا ريب فيها
لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس
[غافر: 57] { فاصفح الصفح الجميل } وهو الصفح الذي لا أذية فيه، بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان، وذنبه بالغفران، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب، فإن كل ما هو آت فهو قريب، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا. وهو: أن المأمور به هو الصفح الجميل، أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذية القولية والفعلية، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى. { إن ربك هو الخلاق } لكل مخلوق { العليم } بكل شيء، فلا يعجزه أحد من جميع ما أحاط به علمه، وجرى عليه خلقه، وذلك سائر الموجودات.
