تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النحل: الآيات 41-42
يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين { الذين هاجروا في الله } أي: في سبيله وابتغاء مرضاته { من بعد ما ظلموا } بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين، ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا، بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان، وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة. { ولأجر الآخرة } الذي وعدهم الله على لسان رسوله { أكبر } من أجر الدنيا، كما قال تعالى:
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم
[التوبة: 20-22] وقوله: { لو كانوا يعلمون } أي: لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وهاجر في سبيله، لم يتخلف عن ذلك أحد. ثم ذكر وصف أوليائه فقال: { الذين صبروا } على أوامر الله وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذية فيه والمحن { وعلى ربهم يتوكلون } أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابه، لا على أنفسهم. وبذلك تنجح أمورهم، وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها، فما فات أحدا شيء من الخير إلا لعدم صبره، وبذل جهده فيما أريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله.
