شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة البقرة: الآية 16

أولئك، أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات { الذين اشتروا الضللة بالهدى } أي: رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن، فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة، رغبة فيها، فهذه تجارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم. وإذا كان من بذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا، فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟! فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب في سافل الأمور عن أعاليها؟! فما ربحت تجارته، بل خسر فيها أعظم خسارة.

قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين

[الزمر: 15]. وقوله: { وما كانوا مهتدين } تحقيق لضلالهم، وأنهم لم يحصل لهم من الهداية شيء، فهذه أوصافهم القبيحة. ثم ذكر مثلهم الكاشف لها غاية الكشف، فقال: { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلمآ أضآءت ما حوله ذهب الله بنورهم... }.

الصفحة السابقة الصفحة التالية