تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النحل: الآيات 103-105
يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله { أنهم يقولون إنما يعلمه } هذا الكتاب الذي جاء به { بشر } وذلك البشر، الذي يشيرون إليه أعجمي اللسان { وهذا } القرآن { لسان عربي مبين } هل هذا القول ممكن؟ أو له حظ من الاحتمال؟ ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده بمجرد تصوره. { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } الدالة دلالة صريحة على الحق المبين، فيردونها ولا يقبلونها { لا يهديهم الله } حيث جاءهم الهدى، فردوه، فعوقبوا بحرمانه، وخذلان الله لهم. { ولهم } في الآخرة { عذاب أليم }. { إنما يفتري الكذب } أي: إنما يصدر افتراء الكذب من { الذين لا يؤمنون بآيات الله } كالمعاندين لرسوله من بعد ما جاءتهم البينات. { وأولئك هم الكاذبون } أي: الكذب منحصر فيهم وعليهم أولى بأن يطلق من غيرهم. وأما محمد صلى الله عليه وسلم المؤمن بآيات الله، الخاضع لربه، فمحال أن يكذب على الله، ويتقول عليه ما لم يقل، فأعداؤه رموه بالكذب الذي هو وصفهم، فأظهر الله خزيهم وبين فضائحهم، فله تعالى الحمد.
