شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النحل: الآيات 110-111

أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله، وخلى دياره وأمواله، طلبا لمرضاة الله، وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله، بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة، على أكثر الناس. فهذه أكبر الأسباب التي تنال بها أعظم العطايا، وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها، المتضمن ذلك زوال كل أمر مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم، فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة حين { تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } كل يقول نفسي نفسي لا يهمه سوى نفسه، ففي ذلك اليوم يفتقر العبد إلى حصول مثقال ذرة من الخير. { وتوفى كل نفس ما عملت } من خير وشر { وهم لا يظلمون } فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم

فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون

[يس: 54].

الصفحة السابقة الصفحة التالية