تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الكهف: الآية 16
أي: قال بعضهم لبعض، إذ حصل لكم اعتزال قومكم في أجسامكم وأديانكم، فلم يبق إلا النجاء من شرهم، والتسبب بالأسباب المفضية لذلك، لأنهم لا سبيل لهم إلى قتالهم، ولا بقائهم بين أظهرهم، وهم على غير دينهم، { لله فأووا إلى الكهف } أي: انضموا إليه واختفوا فيه { ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } وفيما تقدم، أخبر أنهم دعوه بقولهم:
ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا
[الكهف: 10] فجمعوا بين التبري من حولهم وقوتهم، والالتجاء إلى الله في صلاح أمرهم، ودعائه بذلك، وبين الثقة بالله أنه سيفعل ذلك، لا جرم أن الله نشر لهم من رحمته، وهيأ لهم من أمرهم مرفقا، فحفظ أديانهم وأبدانهم، وجعلهم من آياته على خلقه، ونشر لهم من الثناء الحسن، ما هو من رحمته بهم، ويسر لهم كل سبب، حتى المحل الذي ناموا فيه، كان على غاية ما يمكن من الصيانة، ولهذا قال: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين... }.
