تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الكهف: الآيات 103-106
أي: قل يا محمد، للناس - على وجه التحذير والإنذار -: هل أخبركم بأخسر الناس أعمالا على الإطلاق؟ { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } أي: بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل، يحسبون أنهم محسنون في صنعه، فكيف بأعمالهم التي يعلمون أنها باطلة، وأنها محادة لله ورسله ومعاداة؟! فمن هم هؤلاء الذين خسرت أعمالهم، ف
خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين
[الزمر: 15]. { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } أي: جحدوا الآيات القرآنية والآيات العيانية، الدالة على وجوب الإيمان به وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر. { فحبطت } بسبب ذلك { أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } لأن الوزن فائدته، مقابلة الحسنات بالسيئات، والنظر في الراجح منها والمرجوح، وهؤلاء لا حسنات لهم لعدم شرطها، وهو الإيمان، كما قال تعالى:
ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما
[طه: 112] لكن تعد أعمالهم وتحصى، ويقررون بها، ويخزون بها على رؤوس الأشهاد، ثم يعذبون عليها، ولهذا قال: { ذلك جزآؤهم } أي: حبوط أعمالهم، وأنه لا يقام لهم يوم القيامة، { وزنا } لحقارتهم وخستهم، بكفرهم بآيات الله، واتخاذهم آياته ورسله، هزوا يستهزئون بها، ويسخرون منها، مع أن الواجب في آيات الله ورسله، الإيمان التام بها، والتعظيم لها، والقيام بها أتم القيام، وهؤلاء عكسوا القضية، فانعكس أمرهم، وتعسوا، وانتكسوا في العذاب. ولما بين مآل الكافرين وأعمالهم، بين أعمال المؤمنين ومآلهم فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات... }.
