تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة طه: الآيات 90-94
أي: إن اتخاذهم العجل، ليسوا معذورين فيه، فإنه وإن كانت عرضت لهم الشبهة في أصل عبادته، فإن هارون قد نهاهم عنه، وأخبرهم أنه فتنة، وأن ربهم الرحمن، الذي منه النعم الظاهرة والباطنة، الدافع للنقم وأنه أمرهم أن يتبعوه ويعتزلوا العجل، فأبوا وقالوا: { لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى }. فأقبل موسى على أخيه لائما له، وقال: { يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن } فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟ { أفعصيت أمري } في قولي
اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين
[الأعراف: 142]. فأخذ موسى برأس هارون ولحيته، يجره من الغضب والعتب عليه فقال هارون { يبنؤم } ترقيق له، وإلا فهو شقيقه { لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل ولم ترقب قولي } فإنك أمرتني أن أخلفك فيهم، فلو تبعتك، لتركت ما أمرتني بلزومه وخشيت لائمتك و { أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } حيث تركتهم، وليس عندهم راع ولا خليفة، فإن هذا يفرقهم ويشتت شملهم، فلا تجعلني مع القوم الظالمين، ولا تشمت فينا الأعداء، فندم موسى على ما صنع بأخيه، وهو غير مستحق لذلك ف
قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين
[الأعراف: 151] ثم أقبل على السامري.
