تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنبياء: الآية 47
يخبر تعالى عن حكمه العدل، وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم في يوم القيامة، وأنه يضع لهم الموازين العادلة، التي يبين فيها مثاقيل الذر، الذي توزن بها الحسنات والسيئات، { فلا تظلم نفس } مسلمة أو كافرة { شيئا } بأن تنقص من حسناتها، أو يزاد في سيئاتها. { وإن كان مثقال حبة من خردل } التي هي أصغر الأشياء وأحقرها، من خير أو شر { أتينا بها } وأحضرناها، ليجازى بها صاحبها، كقوله:
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
[الزلزلة: 7-8]. وقالوا
يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا
[الكهف: 49]. { وكفى بنا حاسبين } يعني بذلك نفسه الكريمة، فكفى به حاسبا، أي: عالما بأعمال العباد، حافظا لها، مثبتا لها في الكتاب، عالما بمقاديرها ومقادير ثوابها وعقابها واستحقاقها، موصلا للعمال جزاءها.
