شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب

فمن جملة ما سوف يفعلونه إحياء الغلاة في الدين الإسلامي ، شيعةً وخوارج ، بل ومتصوفة أيضا ؛ نعم : فغلاة المتصوفة من ضمن المؤامرة على الإسلام التي فعلت فعلها في العصر السالف على إماتة الدين الحق في نفوس أهله ؛ وعاش الناس عند شيوعها ـ أي الصوفية ـ عصراً بائساً حتى كان انهيارهم أمام المحتل أمراً سهلاً ؛ ولم يبق من البلاد ممتنعاً على إلاحتلال سوى بلاد تمنعت بفهم السلف للإسلام كالبلاد السعودية ، أو بلاد تمنعت بجبالها وقلة فائدتها للمحتل كاليمن ؛ أما باقي بلاد الإسلام فهي إما صوفية غالية لم يستغرق المحتل في أخذها سوى أن أخذ قراره ، وإما شيعية كانت نعم الداعية والحاضنة للاحتلال ، وهي إيران .

فعودة التآمر اليهودي بإحياء رُسُلِهِ الثلاثة أمر لا أشك في أنه قادم لا محالة .

ولهذا فالعناية بمنهج السلف في فهم الإسلام أمر أراه من الواجبات الضرورية على المسلمين كافة ، وأخص من ابتلاهم الله أو شرفهم بقيادة العالم الإسلامي ؛ وذلك بحثهم على كَفِّ الحرب عن هذا المنهج والتي أشاعت الغلو في الأمة الإسلامية وهي حرب تنطلق من بلاد الإسلام حالياً وهو ما يدعو للأسف؛ ولا يُظَن بعدد من حكام المسلمين إلا أنهم راضون بهذه الحرب وربما مؤيدون لها ؛ وهم بذلك إنما يرضون بما يجلب البأساء لهم ولبلادهم . قال تعالى : ﴿وَاتَّبِعوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرونَ﴾ [الزمر: ٥٥]

وحين أقول : إن حربهم على منهج السلف أشاعت الغلو في الأمة فأنا أعني الغلو الحقيقي الذي يعاني منه كل من هو ضد هذا المنهج القويم الذي هو الإسلام الصحيح ، فقد شاع بين المتصوفة عداوة حقة للمسلمين جعلتهم يحملون السلاح وربما لأول مرة في تاريخهم ولكن ضد من ؟ ضد المسلمين ، وكذلك الأمر في من ينتسبون إلى الأشعرية والماتوريدية ، أما الشيعة بجميع طوائفها فحملهم السلاح متى قدروا عليه ضد المسلمين أمر معتاد تاريخيا ، والعجيب أن جميع الفرق من المسلمين سوى السلفيين غفلوا عن هذا الأمر وصدقوا دعاوى الشيعة نصرة أهل السنة ، ولن أطيل في ذلك إلا أنني أعزوا عدم رضوخ السلفيين لدعاوى الشيعة لسلفيتهم التي تقضي بعدم تصديق الكاذب ، ومن كذب عليك في أمر كان فيما سواه عليك أكذب ، وهذه القاعدة لا يُخص بها السلفيون الشيعة ، بل هي شاملة لغيرهم من الفرق كالصوفية والإباضية ، لكن اتحاد هاتين الفرقتين لاسيما الأولى مع السلفيين في مصادر التلقي جعلتهما أهون كثيرا من الشيعة ، وإن كان السلفيون يعلمون يقينا أنهما أكثر ودا للشيعة وأكثر عداء للسلفيين .

وما ذاك إلا لأن أصحاب الباطل بينهم تقارب من أجل باطلهم ، وهذا أمر أثبتته التجارب ، وتثبته حتى وقتنا القريب .

ولنترك قليلاً حرب الشيعة على المسلمين ، ولننظر إلى حرب الصوفية وبقية الجهمية التي لا يمكن لأحد إنكارها ، وهي تتمثل حاليا في الحرب الإعلامية عن طريق مراكز عديدة في مختلف العالم الإسلامي وبعضها بشكل فردي من فلان وفلان وتظهر على هيئة تسجيلات وعلى هيئة مؤلفات كما تظهر على هيئة إعادة لنشر مؤلفات قديمة في البدعة ، وما ذلك إلا لنشر الابتداع وحفظ قيمته لدى أصحابه .

والسلفيون لهم قدرتهم وصوتهم في التسجيل والنشر إلا أننا نجد السلفيين غالبا مدافعين عن منهجهم غير بادئين بالعدوان ، كما أن السلفيين لا يقدمون بدعة وإنما يحمون تراثاً .

أضف إلى ذلك أننا نجد أصحاب منهج السلف هم من يقوم بحرب التشيع وهم من يقوم بنشر الإسلام بين غير أهله فعندما تتتبّع تسجيلات السلفيين لا تجدها قاصرة عند الدفاع عن السلفية ، بل تجد الكثير الكثير في الرد على النصارى والرد على المتشيعة بأنواعهم ، وعلى سائر أهل البدع ،كما تجد منها الكثير في نشر الإسلام ، بينما نجد غير السلفيين مقصورة تسجيلاتهم الكثيرة على الافتراء على السلفيين ، سواء أكانوا شيعة بأنواعها ، أم طرقيين بمختلف طرقهم ، أم كلاميين ، والمكيدة العظيمة بأهل السنة جعلت منهم فرقاً حديثة كالنكرانيين الذين يزعمون أنهم قرآنيون ، وهم أبعد الناس عن اتباع القرآن والمتحذلقون بتفسير القرآن بأهوائهم وغير ذلك من الفرق التي قد لا نعرف منها إلا شخصاً واحداً لكنه اشتهر بسبب سهولة الوصول التي تميز بها إعلام عصرنا الحديث .

وربما نقول إن ذلك التواطؤ العالمي لم يكن إلا بعد الثورة الخمينية لأسباب قد أتحدث عنها لاحقا.

وما ينبغي أن يتعجب الجميع منه ،هو كيف أُوقِعت هذه المكيدة العظيمة بأهل السنة ثم هاهم ينجون منها بفضل الله تعالى ، بل أصبح أهل السنة ٍعلى الحقيقة أقوى من يوم بدء هذه المكيدة قبل ثمانية وأربعين عاما .

الصفحة السابقة الصفحة التالية