علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه
مركز سلف للبحوث والدراسات • السير والتاريخ
وبعد هذه الأمور فلنبحث عن مراجع من كبار الصحابة وصغارهم فلا نجد منهم أحداً قلل من شأن علي ، حتى الذين خالفوه ، فلا تجد كلمة من معاوية بن أبي سفيان ثبتت في حديث مسند تنتقص من علي ؛ أما ما رواه مسلم عن معاوية أنه سأل سعد بن أبي وقاص :” ما منعك أن تسب أبا تراب “فقد قال العلماء ليس فيه مسبة لأبي تراب رضي الله عنه ، بل يسأله عن سبب عدم سبه ؛كما أن السب عند العرب الذين معاوية واحد منهم يطلق على ما يسمى اليوم عندنا : النقد ، فمعاوية إذاً يسأل سعدا رضي الله عنهما عن سبب عدم نقده لعلي رغم عدم دخوله معه . وكذلك عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر و وذو الكلاع الحميري وغيرهم من الصحابة ، كلهم أجمعوا على إمامته رضي الله عنه ، فلا شك أن القائل بغير ذلك من الانتقاص لعلي رضي الله عنه مخالف لهذا الجمع العريض ممن نقل إلينا الدين كاملا .
ثم جاء من بعدهم التابعون ، وكان علماؤهم أضعاف الصحابة في العدد ، فلم يُنقل عن أي منهم شيئا من الانتقاص لعلي بن أبي طالب ؛بل أجمعوا على أنه من أئمة الهدى وأعلام الدين ؛ ثم جاء من بعدهم الأئمة الذين جمعو العلم ودونوه وأورثوه للأمة كسفيان الثوري والليث بن سعد وأبي حنيفة ومالك وسفيان الثوري وأحمد والشافعي وغيرهم ، أجمعوا على إمامة علي وفضله وسابقته في الإسلام .
فمن أين جاء هؤلاء الناصبة في العصر الحاضر بهذا الفكر ، هل هو جرأة محضة على خيار خلق الله يضاهون بها جرأة الشيعة ، أم جرأة على العلم بحيث إن صغاراً في العلم وإن كان بعضهم شيوخا في العمر ، أصبحوا لا يعرفون حجم ضآلة ماعرفوا مقابل علم جميع الأمة .
إنهم شرذمة نعلم يقينا أنهم من فئة طيبة ، بل هي أطيب أهل الأرض ، فئةُ أهل السنة والجماعة ، لذلك نخشى بزللهم أن يزل أناس هم من رأس مالنا وأبنائنا ، وذلك أنهم رأوا ما رأوا من بعض الأصناف من المتشيعة من غلو ومكر ، وجحود وإنكار لما في التاريخ من ظلم عظيم تعرض له عثمان رضي الله عنه وإنكار بل وتجاهل أيضا لأمجادٍ للمسلمين صنعها
بنو أمية رحمهم الله ، ثم يجدون تغافلاً في مقابل ذلك عما كان من أخطاء لعلي أو ما تسرده مرويات المؤرخين وكأنه أخطاء لعلي ، فما يكون منهم إلا تهويل لما نسب لعلي ووصفه بالنفاق أو الكفر ، ووصف بني أمية بالنزاهة والصرامة وكأنهم هم المعصومون لا من غالى فيهم أولئك من ذرية علي .
والصواب أن تستحضر العقلية المتوازنة والتي مثلها لنا ابن تيمية رحمه الله ، والتي تدعو إلى محبة علي وموالاته ، موالاة أعظم من موالاة المتشيعة لأنها تقوم على ما في كتاب الله وسنة نبيه ، كما تحب ملوك بني أمية وتثني على ما فيهم من خير جم، ولا تتبع فيهم القصص والأسمار .