شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الصارم المسلول على شاتم الرسول

شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص124

تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية

وسلم: "اكتب أي ذلك شئت" قال: فيوفقه الله للصواب من ذلك فأتى أهل مكة مرتدا فقالوا: يا ابن أبي سرح كيف كنت تكتب لابن أبي كبشة القرآن؟ قال: أكتبه كيف شئت قال: فأنزل الله في ذلك {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية كلها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "من أخذ ابن أبي سرح فليضرب عنقه حيثما وجده وإن كان متعلقا بأستار الكعبة ".

ففي هذا الأثر أنه كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حرفين جائزين فيقول له: "اكتب أي ذلك شئت" فيوفقه الله للصواب فيكتب أحب الحرفين إلى الله وكان كلاهما منزلا أو يكتب ما أنزله الله فقط إن لم يكن الآخر منزلا وكان هذا التخيير من النبي صلى الله عليه وسلم إما توسعة إن كان الله قد أنزلهما أو ثقة بحفظ الله وعلما منه بأنه لا يكتب إلا ما أنزل وليس هذا ينكر في كتاب تولى الله حفظه وضمن أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وذكر بعضهم وجها ثالثا وهو أنه ربما كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يمله الآية حتى لم يبق منها إلا كلمة أو كلمتان فيستدل بما قرأ منها على باقيها كما يفعله الفطن الذكي فيكتبه ثم يقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "كذلك أنزلت" كما اتفق مثل ذلك لعمر في قوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} .

وقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثل هذا في هذه القصة وإن كان هذا الإسناد ليس بثقة قال: عن ابن أبي سرح أنه كان تكلم بالإسلام وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحايين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية