الصارم المسلول على شاتم الرسول
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص18
تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية
جماعة من الصحابة للذي نذر نذر اللجاج والغضب: "كفر يمينك" وللعهد الذي بين المخلوقين ومنه قوله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} والنهي عن نقض العهود وإن لم يكن فيها قسم وقال تعالى: {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} وإنما لفظ العهد "بايعناك على أن لا نفر" ليس فيه قسم وقد سماهم معاهدين لله وقال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} قالوا: معناه يتعاهدون ويتعاقدون لأن كل واحد من المعاهدين إنما عاهده بأمانة الله وكفالته وشهادته فثبت أن كل من طعن في ديننا بعد أن عاهدناه عهدا يقتضي أن لا يفعل ذلك فهو إمام في الكفر لا يمين له فيجب قتله بنص الآية وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الناكث الذي ليس بإمام وهو من خالف بفعل شيء مما صولحوا عليه من غير الطعن في الدين.
الوجه الرابع: أنه قال تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة} فجعل همهم بإخراج الرسول من المحضضات على قتالهم وما ذاك إلا لما فيه من الأذى وسبه أغلظ من الهم بإخراجه بدليل أنه صلى الله عليه وسلم عفا عام الفتح عن الذين هموا بإخراجه ولم يعف عمن سبه فالذمي إذا أظهر سبه فقد نكث عهده وفعل ما هو أعظم من الهم بإخراج الرسول وبدأ بالأذى فيجب قتاله.
الوجه الخامس: قوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم
#