الصارم المسلول على شاتم الرسول
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص219
تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية
أمر قد توجه فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا اللفظ للبخاري.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله تعالى: {وأعرض عن المشركين} {لست عليهم بمصيطر} {فاعف عنهم واصفح} {وإن تعفوا وتصفحوا} {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} ونحو هذا في القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو والصفح عن المشركين فإنه نسخ ذلك كله قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله: {وهم صاغرون} فنسخ هذا عفوه عن المشركين.
وكذلك روى الإمام أحمد وغيره عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره وقضائه ثم أنزل الله عز وجل براءة فأتى الله بأمره وقضائه فقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} الآية قال: فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية صغارا ونقمة لهم.
وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقاتل من كف عن قتاله كقوله تعالى: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} إلى أن نزلت براءة.
#