الصارم المسلول على شاتم الرسول
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص394
تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية
فإن قيل: قد قيل قوله تعالى: {لا إيمان لهم} أي لا أمان لهم مصدر آمنت الرجل أومنه إيمانا ضد أخفته كما قال تعالى: {وآمنهم من خوف} .
قيل: إن كان هذا القول صحيحا فهو حجة أيضا لأنه لم يقصد لا أمان لهم في الحال فقط للعلم بأنهم قد نقضوا العهد وإنما يقصد لا أمان لهم بحال في الزمان الحاضر والمستقبل وحينئذ فلا يجوز أن يؤمن هذا بحال بل يقتل بكل حال.
فإن قيل: إنما أمر في الآية بالمقاتلة لا بالقتل وقد قال بعدها: {ويتوب الله على من يشاء} فعلم أن التوبة منه مقبولة قيل لما تقدم ذكر طائفة ممتنعة أمر بالمقاتلة وأخبر سبحانه أنه يعذبهم بأيدي المؤمنين وينصر المؤمنين عليهم ثم بعد ذلك يتوب الله على من يشاء لأن ناقضي العهد إذا كانوا ممتنعين فمن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه الحدود ولذلك قال: {على من يشاء} وإنما يكون هذا في عدد تتعلق المشيئة بتوبة بعضهم.
يوضح ذلك أنه قال: {ويتوب الله} بالضم وهذا كلام مستأنف ليس داخلا في حيز جواب الأمر وذلك يدل على أن التوبة ليست مقصودة من قتالهم ولا هي حاصلة بقتالهم وإنما المقصود بقتالهم انتهاؤهم عن النكث والطعن والمضمون بقتالهم تعذيبهم وخزيهم والنصر عليهم وفي ذلك ما يدل على أن الحد لا يسقط عن الطاعن الناكث بإظهار التوبة لأنه لم يقتل ويقاتل لأجلها.
يؤيد هذا أنه قال: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله} إلى قوله:
#