شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الصارم المسلول على شاتم الرسول

شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص42

تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية

بل تلك اللعنة ثابتة قبل هذا الوعيد وبعده فلا بد أن يكون هذا الأخذ والتقتيل من آثار اللعنة التي وعدوها فثبت في حق من لعنه الله في الدنيا والآخرة.

ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن المؤمن كقتله" متفق عليه فإذا كان الله قد لعن هذا في الدنيا والآخرة فهو كقتله فعلم أن قتله مباح.

قيل: واللعن إنما يستوجبه من هو كافر لكن ليس هذا جيدا على الإطلاق.

ويؤيده قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} ولو كان معصوم الدم يجب على المسلمين نصره لكان له نصير.

ويوضح ذلك أنه قد نزل في شأن ابن الأشرف وكان من لعنته أن قتل لأنه كان يؤذي الله ورسوله.

وأعلم أنه لا يرد على هذا أنه قد لعن من لا يجوز قتله لوجوه:

أحدها أن هذا قيل فيه "لعنه الله في الدنيا والآخرة" فبين أنه سبحانه أقصاه عن رحمته في الدارين وسائر الملعونين إنما قيل فيهم "لعنه الله" أو "عليه لعنة الله" وذلك يحصل بإقصائه عن الرحمة في وقت من الأوقات وفرق بين من لعنه الله أو عليه لعنة مؤبدة عامة ومن لعنه لعنا مطلقا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية