صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص108
دار القلم - دمشق
يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] ، {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] ... وفي القرآن من هذا كثير.
والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى، كقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] ، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] ، {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [التوبة: 16] ... وفي القرآن من هذا كثير.
290-
وأما السنة، فمنقسمة إلى قول وحال:
أما الحال، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: كسرى وقيصر في الحرير والديباج! فقال صلى الله عليه وسلم: "أفي شك أنت يا عمر؟! ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! "1.
وأما القول، فكقوله عليه الصلاة والسلام: "لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء"2.
291-
وأما العقل، فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود منها: أن يقول: قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر، فلا أترك الأصل الثابت لما يظنه الجاهل خللا.
292-
ومنها: أن يقول: ما قد استهولته أيها الناظر من بسط يد العاصي هي قبض في المعنى، وما قد أثر عندك من قبض يد الطائع بسط في المعنى؛ لأن ذلك البسط3 يوجب عقابا طويلا، وهذا القبض4 يؤثر انبساطا في الأجر جزيلا، فزمان الرجلين ينقضي عن قريب، والمراحل تطوى، والركبان في السير5 الحثيث.
293-
ومنها: أن يقول: قد ثبت أن المؤمن بالله كالأجير، وأن زمن التكليف