صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص111
دار القلم - دمشق
المعاش، فيحتاجون إلى ما لا بد منه، فلا يصلهم من بيت المال شيء، ولا من صلات الإخوان ما يكفي، فيحتاجون إلى التعرض بالإذلال! فلم أر في ذلك من الحكمة إلا سببين: أحدهما: قمع إعجابهم بهذا الإذلال. والثاني: نفع أولئك بثوابهم.
301-
ثم أمعنت الفكر، فتلمحت نكتة لطيفة، وهو أن النفس الأبية إذا رأت حال الدنيا كذلك، لم تساكنها بالقلب، ونبت1 عنها بالعزم، ورأت أقرب الأشياء شبها بها مزيلة عليها الكلاب، أو غائطا2 يؤتى لضرورة، فإذا نزل الموت بالرحلة عن مثل هذه الدار؛ لم يكن القلب بها متعلق متمكن، فتهون حينئذ.