شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص116

دار القلم - دمشق

61-

فصل:

الأنبياء بالغوا في إثبات الصفات

318-

من أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين والنفاة للصفات والإضافات. فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالغوا في الإثبات، ليتقرر في أنفس العوام وجود الخالق، فإن النفوس تأنس بالإثبات، فإذا سمع العامي ما يوجب النفي، طرد عن قلبه الإثبات، فكان أعظم ضرر عليه، وكان هذا المنزه من العلماء -على زعمه- مقاوما لإثبات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالمحو، وشارعا في إبطال ما يفتون به.

319-

وبيان هذا: أن الله تعالى أخبر باستوائه على العرش، فأنست النفوس إلى إثبات الإله ووجوده: قال تعالى: {ويبقى وجه ربك} [الرحمن: 27] . وقال تعالى: {يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] . وقال: {وغضب الله عليهم} [الفتح: 6] . {رضي الله عنهم} [البينة: 8] .

وأخبر1 أنه ينزل إلى السماء الدنيا2. وقال: "قلوب العباد بين أصبعين"3.

وقال: "كتب التوراة بيده"4. "وكتب كتابا فهو عنده فوق العرش"5. إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

فإذا امتلأ العامي والصبي من الإثبات، وكاد يأنس من الأوصاف بما يفهمه الحس، قيل له: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، فمحا من قلبه ما نقشه الخيال، وتبقى ألفاظ الإثبات متمكنة.

ولهذا أقر الشرع مثل هذا، فسمع6 منشدا 7 يقول: "وفوق العرش رب

الصفحة السابقة الصفحة التالية